قطب الدين الراوندي
136
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
أخرج إلى الدنيا من شهواتها ولذاتها وزخارف مناظرها ، ولذهلت بالفكر في اصطفاق أشجار غيبت عروقها في كثبان المسك على سواحل أنهارها ، وفي تعليق كبائس اللؤلؤ الرطب في عساليجها وأفنانها ، وطلوع تلك الثمار مختلفة في غلف أكمامها تحيى من غير تكلف ، فتأتي على منية مجتنيها ، ويطاف على نزالها في أفنية قصورها ، بالأغسال المصفقة والخمور المروقة . قوم لم تزل الكرامة تتمادى بهم حتى حلوا دار القرار ، وأمنوا نقلة الاسفار فلو شغلت قلبك أيها المستمع بالوصول إلى ما يهجم عليك من تلك المناظر المونقة لزهقت نفسك شوقا إليها ، ولتحملت من مجلسي هذا إلى مجاورة أهل القبور استعجالا بها . جعلنا اللَّه وإياكم ممن يسعى بقلبه إلى منازل الأبرار برحمته . [ قال السيد الرضي رحمه اللَّه تعالى ] ( 1 ) : تفسير بعض ما في هذه الخطبة من الغريب : قوله عليه السلام « يؤر بملاقحة » الأر كناية عن النكاح ، يقال : أر المرأة يؤرها : إذا نكحها [ زوجها ] ( 2 ) . وقوله عليه السلام « كأنه قلع داري عنجه نوتية » القلع : شراع السفينة . و « داري » منسوب إلى دارين ، وهي بلدة على البحر يجلب منها الطيب . و « عنجه » أي عطفه ، يقال : عنجت الناقة أعنجها إذا عطفتها . والنوتي : الملاح . وقوله عليه السلام [ ضفتي جفونه ] ( 3 ) [ أراد جانبي جفونه ] ( 4 ) والضفتان :
--> ( 1 ) ما بين المعقوفين ليس في نا ، ب ، الف . وفي نا : تفسير بعض ما جاء فيها من الغريب . ( 2 ) الزيادة من م ، ب . ( 3 ) ليس في ب . ( 4 ) ليس في م .